الطبراني

474

التفسير الكبير ( تفسير القرآن العظيم )

قوله عزّ وجلّ : مَثَلُ الَّذِينَ يُنْفِقُونَ أَمْوالَهُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ كَمَثَلِ حَبَّةٍ أَنْبَتَتْ سَبْعَ سَنابِلَ فِي كُلِّ سُنْبُلَةٍ مِائَةُ حَبَّةٍ ؛ وجه اتصال هذه الآية بما قبلها آية أخرى فيما تقدّم ذكر النفقة في الجهاد بقوله تعالى : مَنْ ذَا الَّذِي يُقْرِضُ اللَّهَ قَرْضاً حَسَناً « 1 » ، ثم ذكر ما كان من مسألة قوم أشمويل من اللّه أن يبعث له ملكا يقاتلون معه أعداءهم ، وكانت الغلبة لهم مع قلّة عددهم ، ثم عقّبه اللّه تعالى بذكر أمور تدلّ على وحدانيّته ، فبيّن أنّ الكفر بعد هذه الآيات أعظم وأشنع ، فمن كفر بعد هذا فقاتلوه وأنفقوا في القتال ، فإنّ النفقة في القتال تكون بسبعمائة . وعن ابن عبّاس : ( نزلت هذه الآية والّتي بعدها في شأن عثمان بن عفّان وعبد الرّحمن بن عوف رضي اللّه عنهما . أمّا عثمان فجاء إلى النّبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم في غزوة تبوك ، فقال : عليّ جهاز من لا جهاز له ، وأشتري بئر رومة وأجعلها سبيلا للمسلمين . وأمّا عبد الرّحمن فكان له ثمانية آلاف ، فجاء بأربعة آلاف إلى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم فقال : إنّ لي ثمانية آلاف ؛ أمسكت نصفها لنفسي ولعيالي ؛ وأقرضت نصفها لربي وهي هذه . فقال صلّى اللّه عليه وسلّم : [ بارك اللّه لك فيما أمسكت وفيما أعطيت ] وأمر بها رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم فقبضت منه ) « 2 » . ومعنى الآية : صفة ( الَّذِينَ يُنْفِقُونَ أَمْوالَهُمْ فِي ) طاعة اللّه كصفة ( حبّة ) ألقيت في الأرض وأخرجت ( سَبْعَ سَنابِلَ فِي كُلِّ سُنْبُلَةٍ مِائَةُ حَبَّةٍ ) أي كما تكون الحبّة واحدة والمكتسب منها سبعمائة ، فكذلك النفقة تكون واحدة والمكتسب بها سبعمائة ضعف . قوله تعالى : وَاللَّهُ يُضاعِفُ لِمَنْ يَشاءُ ؛ أي كما يضاعف اللّه في زرع الزّرّاع الحادث من البذر الجيّد في الأرض العامرة ، كذلك يضاعف للمرء الصالح

--> ( 1 ) البقرة / 245 . ( 2 ) أخرجه الطبري في جامع البيان : تفسير الآية 79 من سورة التوبة : الحديث ( 13220 - 13233 ) . في مجمع الزوائد ومنبع الفوائد : ج 7 ص 32 ؛ قال الهيثمي : « رواه البزار من طريقين ؛ أحدهما متصلة عن أبي هريرة ، والأخرى مرسلة » . وفي فتح الباري شرح صحيح البخاري : شرح الحديث ( 4668 ) ؛ قال ابن حجر : « وأصح الطرق فيه ثمانية ألف درهم » .